غـزوة مؤتـة (1)

"جمادى الأولى سنة 8 هـ"

كانت ناحية الشام في ذلك الوقت يسيطر عليها الروم وبعض القبائل العربية المتنصرة المحالفة للروم، ولأن تشريع الجهاد يقتضي الاستمرار في توسيع رقعة الدولة الإسلامية ونشر الإسلام كان لابد من مواصلة السير في إخضاع غير المسلمين لحكم الإسلام.

خروج الجيش إلى بلاد الشام:

بعث الرسول صلى الله عليه وسلم جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل وعين "زيد بن حارثة" أميراً عليه، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد اللّه بن رواحة - رضي اللّه عنه- وانضم خالد بن الوليد- رضي اللّه عنه- للجيش مشاركاً لأول مرة بعد إسلامه، وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه يودعون الجيش، ثم مضوا حتى نزلوا "معان" (2) من بلاد الشام.

الشورى بين المسلمين:

بلغ المسلمين أن الروم والقبائل المحالفة لهم تجمعوا في "مآب" (3) من أرض البلقاء في جيش عظيم بلغ أكثر من مائة ألف، فنظر المسلمون في أمرهم فقال بعضهم: نكتب إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له، فقام عبد اللّه بن رواحة- رضي اللّه عنه- فقال: "يا قوم واللّه إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتلهم بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به فانطلقوا فإنـما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور، وإما شهادة"، فقال الناس: "قد واللّه صدق ابن رواحة"، ثم مضوا وقابلوا جيوش هرقل.

أحـداث المعركـة:

لما اقـترب جيش العـدو انحـاز المسلمـون إلى قرية "مؤتة" وتحصنوا بها، واستعـدوا لقتـال عدوهم. ودارت معـركة حامية الوطيس قدم المسلمون فيها بطولات عظيمة، فقاتل زيد بن حارثة- رضي اللّه عنه- وهو يحمل الراية حتى استشهد. ثم حملها جعفر- رضي اللّه عنه- فقاتل حتى استشهد، ثم حمل الراية عبد اللّه بن رواحة- رضي اللّه عنه-، فقاتل العدو حتىِ استشهد، فأخذ الراية ثابت بن أقرم ونادى في المسلمين أن يختاروا لهم قائداَ فاختاروا خالد بن الوليد - رضي اللّه عنه- أميراً، فأعاد تنظيم الجيش، حيث بدل الميسرِة بالميمنة، وجعل قسماً من الجيش يتقدمون من الخلف لإيهام الروم أن هناك مدداَ جاء للمسلمين، فتقاعس الروم عن مهاجمة المسلمين، عندها أمر خالد الجيش بالانسحاب راجعاً إلى المدينة بعد معركة لم ينتصر فيها الروم رغم الفارق الكبير بين عدد المسلمين وعدد عدوهم، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه باستشهاد القادة الثلاثة، وعيناه تذرفـان الـدموع، وأخبر باستلام خالد للراية، وبشرهم بالفتح على يديه قبل وصـولهم إلى المـدينة (4). وعندما قدم الجيش إلى المدينة استقبلهم الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وكانت هذه الغزوة مقدمة لغزوة تبوك وتمهيداً لفتح بلاد الشام، حيث عرف المسلمون قوة الروم وعددهم وأساليب قتالهم وخططهم وطبيعة الأرض التي يقاتلون عليها.

خريطة رقم (6)

من كتاب غزوة مؤتة "شوقي أبو خليل" ص 109

 

أسئلة وتطبيقـات

س (1)

: من كان يسيطر على بلاد الشام قُبَيْلَ غزوة مؤْتة؟ وما دور القبائل العربية في ذلك؟

س (2)

: ما أسباب الشورى بين المسلمين في غزوة مؤتة؟ ثم بين دورعبد اللّه بن رواحة في ذلك.

س (3)

: أكمل الفراغ في العبارة الآتية:

 

بلغ عدد المسـلمين في غزوة مؤتة ……………… وعين الرسـول صلى الله عليه وسلم ……………… أميراً فإن أصيب يتولى القيادة بعده ……………… فإن أصيب فـ……………… ونزل الجيش في ……………… من بلاد الشام وذلك في شهر……………… من السنة ……………… للهجرة النبوية.

س (4)

: اذكر أهم أحداث غزوة مؤتة، وما دور خالد بن الوليد فيها؟

 

 

 

 


(1)

انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري في كتاب المغازي 7/ 510، وسيرة ابن هشام في موضوع غزوة مؤتة، والبداية والنهاية 4/ 241، والمجتمع المدني- الجهاد ضد المشركين ص  165.

(2)

معان: مدينة في جنوب الأردن.

(3)

مـآب: موضع بالأردن بالقرب من معان.

(4)

انظر صحيح البخاري في كتاب المغازي برقم 4262.