الأمثال الجاهلية

 

كان العربُ في الجاهلية قوماً فصحاء، ولهم تأمل وتفكير، فكانوا يضربون الأمثال، يحتجون بها ويعملون على ذيوعها وروايتها.

والمثلُ جملة موجزة من القول تُنقل عن موضعٍ قيلت فيه إلى غيره مما يشابهُهُ، وهي تدل على أخلاقِ قائليها وتصوّر طباعَهم، وتشيرُ إلى عاداتهم وتقاليدهم، ولذلك يُستشهد بها في التعرف على أحوال المجتمع الجاهلي كما يُستشهد بالشعر، فالمثلُ قولٌ عربي، والشعر قولٌ عربي، وللمثل ذيوع وانتشار كما للشعر.

وتمتاز الأمثال بالإيجاز وجمال الصياغة، وقوة التأثير، ولا يُلتزمُ أن يكونَ المثلُ صحيح المنحى فقد يَشتهر مثلٌ لا يصح معناه في كل وقت، ولكنْ صادفَ ظرفاً شهيراً فاشتُهر به، ولما كانت الأمثال نتاج الناس جميعاً فقد جمعتِ الصحيح وغيرَ الصحيح، ولا كذلك الحكمة، فإن الحكمة وليدةُ عقل متميز ذي ارتفاع فلا بدّ أن تكون صادقة في كل الأحوال.

 
 

ومن الأمثال العرب ما يأتي.

   

1- أحَشَفاً وسوءَ كِيلَة، وأصله أن أعرابياً ذهب يشتري تمراً، فوجده رَدِيَّ النوعِ ولاحظَ أن البائع يغشّ في الكيل فقال له: أحشفاً وسوء كيلة، فصارتْ مثلاً لمن يجمع بين أمرين مكروهين.

 

2- أوسعتُهُم سبًّا وسارُوا بالإبل: وأصلُه  أن رجلاً هجم عليه لصوص فأخذُوا إبله، ولم يستطع مقاومتهم فلما بعدُوا عنه اعتَلى أكمة وأخذ يَسبّهم أقبحَ السباب ثم رجع إلى قومه فسألوهُ عن الإبل وعما صنع؟ فقال: " أوسعتهم سباً وساروا بالإبل " فصارت مثلاً لمن يقصر فعلهُ ويُطلقُ لسانه.

 

3- جازَاهُ جزاءَ سِنِمّار: كان سنمّار مهندساً معمارياً ممتازاً، وقد بنى قصراً فخماً للنعمان بن المنذر(1) قضى عشرين عاماً في إبداعه، وفي يوم افتتاحه تقدَّم كي ينال جائزةَ العمل فأمر النعمانُ بأن يرمى به من أعلى القصر خشيةَ أن يبني مثله لسواه فضُرب المثل بفعلته، وقيل: جازاه جزاء سِنِمّار ويقال لمن عمل صالحاً وكوفىء عليه بالسيء.

 

4- رجعَ بخُفي حُنَينٍ: كان بالحيرة إسكافي يسمى حنيناً، ساومه أعرابي علي خفيّن ولم يشترهما فأراد الإسكافي معابثته فوضع أحدهما في طريقه، ومرّ الأعرابي فوجد خفاً واحداً فقال وما أصنع به؟ ثم مضى فوجد الخف الثاني فرجع ليأخذ الأول فوجَده قد أُخذ، وعاد للثاني فوجده قد أُخذ، فرجع خائباً، وضرب المثل فقيل: رجع بخفي حنين، وهو مثلٌ لمن يجتهد في تحقيق مطلب، ثم يرجع بالخيبة بعد سعي كبير.

 

ومن الأمثلة الشهيرة:

: يضرب مثلاً لمن يترفّع عن الدنايا.

  1 - تجوعُ الحرّةُ ولا تأكلُ بِثَديَيْها

: يضرب مثلاً لمن يُحمل على غير إرادته على فعل شيء.

  2 - مُكرهٌ أخاكَ لا بَطَل

: يضرب مثلاً للعَزيز يهينه الذليل.

  3 - لَوْ ذاتُ(2) سِوارٍ لَطَمَتْنِي

: يضرب لمن يندم على فعل كان الأولى تركه.

  4 - سبقَ السّيفُ العذَلَ(3)

: يُضرب مثلاً لمن يُعِيرّ غيره والعيب فيه.

  5 - رَمَتْني بدائِها وانْسَلتْ

: يضرب مثلاً لمن يعجب بمن يخصه وما يعمله.

  6 - كلُّ فتاةٍ بأبِيها مُعجَبَةٌ

      وللأمثال كتب تجمعها وتشرحها مثل (مجمع الأمثال) للميداني

 

 

أسئـلة:

1- يقولون إن المثل الجاهلي يصور مجتمعه كيف تستدل على ذلك؟

2- اختر مثلاً واشرح سبب إيراده وطبّقه على حادث وقع.

3- ما خصائص الأمثال الجاهلية؟

4- ما الفرق ببن المثل والحكة؟

 

 

 

 
 

(1) للنعمان اللخمي.

(2) ذات سوار: امرأة حرة.

(3) العذل: اللوم.