خطبة في الحثِّ على الجهاد

لطارق بن زياد (*)

 
 

تقديم:

الحروبُ لا يخوضُ غمارَها ولا يشعلُ نارَها إِلا من أَعدَّ لها العدةَ، وهيأ لها أسبابَ النصر. وهى كما تحتاجُ إلى السلاح المتفوِّق والتخطيطِ الملائم تستلزمُ إِعدادَ الجنديِّ إِعداداً معنويًّا يدفعه إِلى الاستبسال والاسـتماتة في سبيل كسْبِ المعركة والفوزِ بالنصر. وقد ربى الإسلامُ جنودَه تربيةً فائقةً لم تصلْ إليها أُمةٌ من قبلُ ولا من بعدُ، فقدً كان شعارَهم أبداً (الموتُ أو النصر) على أعدائِهم. والخطابة لها دورُها الفعالُ في حماسةِ الجنود وتشجيعِهم على القتال.

ولذا خطب طارق القائدُ في جنودِه الشجعانِ حاثًّا إِيَّاهم على الجهاد في سبيل اللّه والدفاعِ من أَجلِ إِعلاءِ كلمتِه حتى لا يتراجعوا أمامَ عدوهم فتكونَ العاقبةَ الهزيمةُ والضياعُ في بلدٍ هم فيه غرباءُ، وقد استجاب الجيش لدعوةِ قائدِه واستماتوا في الجهاد لإِعلاءِ كلمة اللّه فكان النصُر المؤَزرُ حليفَهم.

 

النص:

أيها الناسُ: أين المفرُّ؟ البحرُ مِنْ ورائكم والعدوُّ أمامَكُمْ، وليسَ لكم واللّهِ إِلاَّ الصدقُ والصبرُ، وأعلموا أنكُـم في هذه الجزيرةِ أضيع من الأيتام في مَأدُبَةِ اللئامِ وقد استقبَلَكُمْ عَدُوُّكُمْ بِجَيْشِه، وأسْلِحَتُه وأقواتُه موفورة، وأنتم لا وَزَرَ لكم إِلا سُيُوفكُم ولا أقواتَ إِلاَّ ما تَسْتَخْلِصُونَهُ من أيدي عدوِّكُم. وإن امتدَّتْ بكم الأيامُ على افتقاركم ولم تُنْجِزُوا لكم أمراً ذهبت رِيحُكُمْ وتعوضت القلوبُ عن رعبها عنكم الجرأةَ عليكم. فارفعُوا عن أنفسكم خُذلانَ هذه العاقبة من أمركم بِمُنَاجَزَةِ هذا الطاغيةِ فقد ألقت به إليكم مدينتُه الحصينةُ، وإن انتهاز الفرصةِ فيه لممكن إن سمحتم لأنفُسِكُم بالمَوْتِ.

 

شرح الكلمـات:

المفر

: المهرب.

المأدبة

: الوليمة.

الأقوات

: الطعام.

موفورة

: تامة.

الوَزَرُ

: الملجأ.

ذهبت ريحكم

: ضعفت قوتكم.

المناجزة

: المبارزة.

الطاغية

: الظالم ويقصد به الملك لذريق ملك الأسبان.

 

المناقشة:

1- ما الخطة التي رعها طارق لنصرة جيشه؟ وما رأيك فيها؟

2- كان جنود طارق أَقل عدداً وعدة من جنود لذريق ولكنهم انتصروا عليهم، فما أسباب ذلك؟

3- بم وصى طارق جنوده؟ ولم؟

4- هل نفذ الجنود آراءَ قائدهم؟ وكيف كانت النتيجة؟

5- قال تعالى: { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه }. وضح معنى هذه الآية الكريمة.

6- تتوفر في الخطبة بعض مزايا الأساليب الحماسية العربية- وضح ذلك.

7- ما المراد من قوله: أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام- ألقت به إليكم مدينته الحصينة- انتهاز الفرصة فيه لممكن؟

 
 
 

 

 

 


(*) طارق بن زياد، ولد سنة 50 هـ، أصله من البربر وأسلم على يد القائد موسى بن نصير، وقد ولاه هذا الأخير قيادة جيش المسلمين لفتح الأندلس، فحارب الملك لذريق وقتله وخاض معارك عدة، وقد توفي سنة 102هـ.