موعظة نبوية كريمة

 
 

تقـديم:

وعظ الرسولُ صلى الله عليه وسلم  المسلمين موعظةً بليغة أَثرت في قلوب الصحابة فسالت عيونُهم بالدمع بكاءً من خشيةِ اللّه، ولشدة رغبةِ الصحابة في عمل الخير طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُوصيَهم بوصية جامعةٍ كافيةٍ لخيري الدنيا والدين، إِن تمسكوا بها عاشوا سعداءَ وماتوا سعداء، فأوصاهم لخير دينهم بالتقوى، ولخير دنياهم بالسمع والطاعة لولاة أُمورهم، فالتقوى رأْس كل فضيلة، وهي المخرج من كل ضيق، وهى السعادة في الدارين. والسمعُ والطاعةُ لولاة الأمور يهدفان إلى حفظ نظام الدولة واستقرارها، ثم أَخبر الرسول صلى الله عليه وسلم  عن أمور غيبية حدثت بعد وفاته، وأمر من يعيش ويرى هذا الاختلاف أن يتمسك بسنته وطريقة الخلفاء الراشدين من بعده لأنهم يسيرون على سنته وطريقته، وكما حثَّ على التمسك بالسنة، حذَّر كذلك من الابتداع والاختراع في أمور الدين، لانَّ كلَّ بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار.

 

النص

عَنْ أبي نَجِيحِ العِرْباضِ بنِ سَارِيَةَ السُّلَميِّ رَضِيَ اللّه عَنْهُ، قَالَ: " وَعَظَنَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم  مَوعِظَة وَجلَتْ مِنْهَا القُلوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، فَقْلْنَا يَا رَسُولَ اللّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّع، فَأَوصِنا، قَالَ: " أوصيكم بِتَقْوَى اللّهِ، والسَّمعِ والطَّاعَةِ، وإنْ تأمرَ عَلَيْكُمْ عَبْد، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكًمْ فَسَيَرَى اختِلافاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْها بِالنَّوَاجِذِ وَإيَّاكُمْ  ومُحْدَثَاتِ الأمُورِ، فَإِنَّ كلَّ بِدْعَةٍ ضَلالة ".

(رواه أبو داود والترمذي)

شرح الكلمات:

 وعظنا                : نصحنا.

 وجلت               : خافت.

 ذرفت منها العيون   : سالت من أجلها دموع العيون.

 تأمََّر                 : أصبح أميراً.

 المهديين              : الذين هداهم الله إلى الصواب.

 عضوا عليها بالنواجذ: أي تشددوا في التمسك بها والحرص عليها.

 بالنواجذ             : جمع ناجذ وهو آخر الأضراس من أعلى وأسفل والمراد المبالغة في الحرص.

 إياكم                : احذروا.

 محدثات الأمور      : جمع محدَثَة وهي البِدعة، والبدعة ما استحدث ولا دليل عليه من الشرع.

 ضلالة               : تُضِل صاحبها عن الطريق المستقيم.

 

المناقشة:

1- لم وجلت قلوب الصحابة وذرفت عيونهم من موعظة الرسول صلى الله عليه وسلم  ؟

2- لماذا طلب الصحابة من الرسول صلى الله عليه وسلم  أن يوصيهم؟

3- ما أثر طاعة ولاة الأمور في صلاح المجتمع البشرى؟

4- ماذا تحفظ من القرآن الكريم في الحث على طاعة أولي الأمر؟

5- في الحديث مساواة بين أجناس البشر، ما موضعها؟

6- ماذا تحفظ من الحديث الشريف في المساواة بين الأجناس؟

7- لم ألزم الرسول المؤمنين باتباع سنته وسنة الخلفاءَ الراشدين من بعده؟

8- ما معنى " عضُّوا عليها بالنواجذ "؟