وصف سحابة

لابن المعتز (*)

 
 

تقـديم:

رأى الشاعر سحابةً في الليل يَنْهَمِرُ منها الماءُ بغزارة فيجـري في الأرض، ولها برْقٌ خاطفٌ يُبَدِّدُ الظلامَ بضوئه اللامع حتى كأنه يستعيدُ الصباحَ، ولقد راعَهُ صَوْتُ الرعدِ المُخِيفِ ذو الجرس الأَجش، تلك صورة جميلة تدخل السرور إلى النفوس رغم مفاجآتها، لا سيما نفوس أهل البادية الذين يتأثرون تأثراً كبيراً في حياتهم بالأمطار، فكلما تكاثرت وتتابعت كان ذلك طالع خير لهم، وعام بركة لأن في كثرة الأعشاب ونمو النباتات البرية نمو ماشيتهم وانتعاش حالتهم الاقتصادية، فمرحباً بالساريات والغاديات من السحب يحملن الخير والبركة.

 

النص:

جَرَى  دَمْعُهَا فِي خُدُودِ  الثـَّرَى

وسـارية  لا  تَمَـلُّ البـُكَا

ببـَرْقٍ  كهِـندَِّيةٍ   تٌنْتــضـى

سَرَتْ  تَقْدَحُ الصبح  في لَيْلهَا

ءِ رَعْداً  أَجشَّ  كَجَـرْس  الرَّحـا

فَلَمَّا دَنَتْ جَلْجَلَتْ فِي السَّما

عِ  بِأنْـوَارِهَا  واعْتِـجَارُ  الـرُّبَاَ

ضَمَانٌ  عَلَيْهَا  ارْتدَاءُ  الْيـَفَا

عَلى التُّرْبِ حتى اكْتَسَى ما اكْتَسى

فَمـَا زَالَ  مَدْمعُهَـا بَاكِيـاً

وَجُـنَّ النَبـّاَتُ  بِهَـا  وَالتَـقَى

فَاضْحَتْ سَوَاءً  وجُوهُ  الْبِلادِ

 

شرح الكلمات:

(1) السارية      : السحابة تأتي ليلاً.         (2) البكاء:  المراد به المطر.

(3) الثرى       : الأرض.

(4) تقدح       : تبرق وقد يكون المعنى تعيب لشدة ضوء برقها بالنسبة لضوء الصباح.

(5) الهندية       : سيوف منسوبة الى الهند.

(6) تنتضى      :  تسَل من غمدها.

(7) جلجلت    : أحدثت جلجلة والمراد أرعدت.

(8) أجش       :غليظاً.                        (9) الجرس        : الصوت.

(10) الارتداء   : اللباس.                      (11) اليفاع       : المرتفع من الأرض.

(12) الأنوار    : الزهور.                     (13) الاعتجار    : لف العمامة.

(14) الربا       : جمع ربوة وهى الأرض المرتفعة.

(15) وجوه البلاد  : جوانبها.                 (16) وجن النبات  : زكا ونما.

 

المناقشة:

1- هل السحابة تبكي حقيقة؟ وما المراد بدمعها؟

2- متى شاهد الشاعر هذه السحابة؟ وكيف سرت؟

3- بم شبه صوتها؟ ولِمَ؟

4- في الأبيات الثلاثة الأخيرة صور لآثار المطر على الأرض. وضحها، وبيِّن رأيك فيها.

5- ماذا يقصد من جنون النبات في البيت الأخير؟

 

 

 

 


(*) ابن المعتز: هو عبد اللْه الخليفة العباسي ولد سنة 249 هـ أخذ الأدب والعلوم عن علماء عصره وقتل في أول ليلة من خلافته سنة 296 هـ: وقد برع في الشعر ولا سيما الوصف، ويمتاز شعره بطابع الترف ورقة الأسلوب مع بعض من الصنعة.